|
مخيم عسكر


للوصول الى
موقع اللجنة
الشعبية لخدمات مخيم عسكر
أُنشئ عام
1950 في جنوب شرق نابلس، وكانت مساحته، عند الإنشاء، حوالي 163
دونماً، تقلصت إلى 162 دونماً. عدد سكان
المخيم 10642 نسمة، وهم من اللاجئين الذين شُردوا من ديارهم، إثر
النكبة، (27) وهو كغيره من المخيمات يعاني نقص الخدمات، بكل صورها.
نابلس ـ
خاص
إلى الشرق من
نابلس يمتد بمساحته الضاربة في عمق الألم الفلسطيني منذ ما يزيد
على النصف قرن اكتوى فيها اللاجئون بنار الجوى ومذاق النوى
والاغتراب وهم يعبرون مسافات الدرب الطويل من عهد الخيمة إلى عصر
الثورة لكنهم يرفضون أن تتحول قصتهم إلى حكاية إنسانية تستجدي عطف
الوكالة وبطاقة التموين ولسان حالهم يجلد ضمير الإنسانية بصوته
المدوي " فلنحن قوم لو أذلهم النوى، من غير خبز بلادهم لا يشبعوا".
عسكر.. حكاية لاجئ
يقع مخيم
عسكر بفرعية (الجديد والقديم) إلى الشرق من مدينة نابلس ويتربع على
ما مساحته (209) دونمات من الأرض خصصت لإقامة المخيم الذي تحول إلى
الجانب الحضري في العام 1952 حيث كان قبل ذلك عبارة عن خيام متفرقة
ومشتتة يقيم بها اللاجئون الذين فرقتهم عصابات الهاجانا والارغون
وأخرجتهم من أرضهم وديارهم. وتعود أصول السكان في مخيم عسكر إلى
معظم المدن والقرى الفلسطينية التي هجرها ساكنوها وأهلها الشرعيين
في العام (1948) غير أن معظم العائلات الكبيرة فيه تنتمي في اصلها
إلى مدن اللد ويافا والعوجا.
وتختلط في
مخيم عسكر أصول السكان من المدن المذكورة مع اللاجئين من البدو
المشردين عن الصحراء الفلسطينية مثل عرب أبو ستة القادمين من بئر
السبع وعرب أبو كشك إضافة إلى السكان الذين تعود أصولهم إلى
الجماسين ويازور والشيخ مونس وغيرها من القرى والمناطق الفلسطينية
التي كانت تعيش روعة حياة الأمن والطمأنينة قبل أن يهاجمها طوفان
الموت في نكبة 1948 .
ويقيم في
مخيم عسكر بقسميه القديم والآخر
الحديث الذي تأسس عام 1964 إلى الشرق من القديم
(14500) لاجئ منهم 9 آلاف في عسكر القديم و(6)آلاف في المخيم
الجديد الذي لم يحصل على الاعتراف به كمخيم فلسطيني من قبل وكالة
غوث وتشغيل اللاجئين الأمر الذي يشكل إحدى مشكلات المخيم الأساسية
حيث تقول مصادر في لجنة خدمات مخيم عسكر إنه وعلى الرغم من كون
المخيم الجديد أكبر من حيث عدد السكان من مخيم العين غرب نابلس فان
الوكالة مازالت ترفض الاعتراف به كمخيم وهو ما يتركه محروما من
الخدمات التي تقدم للاجئين في المخيمات.
يعاني عسكر
الجديد من غياب العديد من الخدمات وعلى رأسها التعليم حيث
تقول لجنة الخدمات إن هذه المشكلة حقيقية وأساسية ترتبط بأكثر من
(1200) طالب وطالبة في المراحل الابتدائية والإعدادية فقط عدا عن
طلبة المراحل الثانوية والمعاهد والجامعات.
وتضيف هذه
المصادر إن هؤلاء الطلبة وجميعهم في مرحلة الطفولة حيث يضطرون لقطع
مسافات طويلة للوصول إلى مدارس الوكالة في مخيم عسكر القديم في ظل
ظروف قاسية تفرضها طبيعة حياة المخيم والطرق التي يسلكونها، هذه
المشكلة التي تضاعفت في الفترة الأخيرة في ظل غيب الأمن عن
المخيمات الفلسطينية مع تزايد خطر الاحتلال والمستوطنين.
وتتجاوز
مشكلة طلبة عسكر الجديد باضطرارهم لقطع
مسافات طويلة في رحلة طلب العلم لتمتد إلى المدرسة التي يدرسون
بها، حيث أن الدوام فيها لفترتين مسائية وصباحية في ظل اكتظاظ شديد
يحرم الطالب فرصة الحصول على حقه الدراسي وحصته التعليمية الوافية
حيث تقول لجنة خدمات عسكر باعتقادنا إن مشكلة المدرسة هي المشكلة
الأبرز والاهم والأكثر إلحاحا ، ونحن نعتبرها في مقدمة أولويات
نضال المخيم وهيئات العمل فيه وتضيف اللجنة : "لقد طالبنا بإقامة
المدرسة، توفرت أرض بمساحة 8 دونمات لإقامة المدرسة غير أن الوكالة
مازالت ترفض إقامتها كون المخيم غير معترف به كمخيم قائم بذاته
إضافة إلى غياب التمويل وتبني إقامة المدرسة إذ يشترط المتبرعون
لإقامة المدارس إقامتها في مناطق محددة وبحسب رغباتهم ووفق محددات
يضعونها بأنفسهم.
مشاكل مخيم
عسكر الجديد وصعوبات حياة المواطنين فيه لا تنحصر بغياب
المدرسة والعيادة الصحية والمراكز الشبابية والخدماتية بل إن طبيعة
ممارسة اللاجئ لحياته فيه تعترضها الكثير من الصعوبات منها ارتفاع
معدل البطالة حيث تقول إحصائيات لجنة الخدمات إن سكان المخيم
يعملون في جميع مجالات العمل غير أن الطابع العمالي هو الغالب
عليهم، إذ تعمل 70 بالمائة من اليد العاملة في المخيم كعمال في
مناطق الـ 48، فيما لا يمثل الموظفون الحكوميون اكثر من 10 بالمائة
وأصحاب العمل الحر 6 بالمائة بينما يعمل 5-6 بالمائة في الأعمال
المحلية والباقي في مجالات أخرى.
ومع انتفاضة
الأقصى الحالية توقف العمال عن التوجه للعمل في مناطق الـ 48 بفعل
الحواجز والطوق الأمني وإغلاق الطرق، ومنع الوصول إلى أماكن عملهم
حيث أكدت اللجنة أن معدل البطالة في مخيم عسكر قد ارتفع خلال
انتفاضة الأقصى لتصل 67 بالمائة.
عسكر الصمود الأسطوري
وخلال
انتفاضة الأقصى بقي مخيم عسكر الواقع في منطقة حوض عسكر
الاستراتيجية في إطلالتها على نابلس وربطها بين المدينة ومناطق
الأغوار من اكثر المناطق سخونة، كما يمثل قرب المخيم من (قبر يوسف)
نقطة تحرش الاحتلال الدائمة بالمواطنين مصدرا آخر يدفع بالمخيم
لتصدر زخم أعمال الانتفاضة وعمليات الانتقام من قبل جنود الاحتلال
والمستوطنين.
وبحسب لجنة
خدمات المخيم فقد سقط خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة ( 45) شهيدا
فيما يقبع اكثر من مائة أسير في سجون الاحتلال بينما تم نسف وتدمير
اكثر من( 20) منزلا كما يضم المخيم ( 52) معاقا بسبب الإصابة خلال
الانتفاضة.
تعرضت
عديد من العائلات
في المخيم لظروف مأساوية خلال الانتفاضة
منها عائلة بشكار التي لم يبق من أفرادها الذكور الأربعة أحد خارج
السجون وكذلك عائلة قطناني المكونة من 9 أشخاص اعتقل الأبناء
الذكور الخمسة فيما استشهد سادسهم عثمان ، بينما تعاني الأسرة غياب
الإعالة بعد زجّ الأبناء في السجون وإصابة الوالد في عموده الفقري
الأمر الذي منعه عن العمل بينما يعاني الأسير الذي افرج عنه بعد
عدة تمديدات في الاعتقال الإداري (علي)من الإصابة وعجز بنسبة 45
بالمائة حيث يحتاج إلى عملية لإزالة البلاتين وعملية أخرى لاستخراج
شظية من الكلية .
يمثل مخيم
عسكر صورة للعذاب اليوم يجراء ممارسات المحتل الصهيوني لتضاف
إلى البطالة وضيق المكان والبناء القديم الذي يحتاج للصيانة
والاصلاح. وتقول اللجنة إن هناك ما يقارب (700) منزل في مخيم عسكر
القديم و(470) منزلا آخر في عسكر الجديد يجب إزالتها وإعادة بنائها
لاستحالة الحياة داخلها، علماً أنه لم يتم إجراء صيانة لتلك
الوحدات البالغ عددها( 1115)منذ
إنشائها،
وتضيف اللجنة إن جميع تلك الوحدات هي بحاجة للصيانة والإصلاح
والترميم.
|