بعدما جمعت عائلة الكاهن السامري ثمار فاكهة من أرض كنعان ونصبتها عريشًا كما أوصت الشريعة التي تتبعها¡ تنتظر في اليوم الرابع من عيد العرش هبوط بركات عقيدة التوراة السامرية التي تحل على اصغر طائفة دينية في العالم تعيش على احد جبال نابلس بالضفة الغربية.
في قاعة وثيرة التجهيزات يحملق كل من الأطفال نتان وبنحاس وآشر وأفراد عائلتهم بتشكيلة من أصناف الفاكهة التي يشكل منها السامريون عريشا يتذكرون تيههم بقيادة النبي موسى في صحراء سيناء¡ بعد تعرضهم للبطش على أيدي الفراعنة كما يقولون.
ويعتقد السامريون أن العرش هو ذكرى للغمامة التي كان يرسلها رب العالمين لبني إسرائيل أثناء تيههم في صحراء¡ حيث يظللهم فيها بالنهار ويقيهم حرا لشمس¡ وعمود النار في الليل ليقيهم برده.
وتحتفل الطائفة بهذا العيد لمدة ثمانية أيام¡ وينصبون داخل منازلهم عرش الفاكهة وفي محيطها توضع سعف النخيل وأغصانًا من شجر الغار.
ويجلس بعض أعضاء عائلة الكاهن تحت العريش فيما يتابع باقي أفراد العائلة أعمالهم المنزلية المعتادة وسط ضجيج الأطفال الثلاثة.
وقال الكاهن يافيت¡ وهو احد كهنة الطائفة¡ فيما كان يستقبل بعض الزوار 'هذا اختيار الله. نحن اليوم نتذكر تلك الهيئة التي عاشها بني اسرائيل قبل 3500 سنة'.
'ورد في التوراة انه يجب أن تصنع عريشا مؤلفا من أربعة أصناف رئيسة من الفاكهة'¡ أضاف الكاهن فيما أشار إلى الأصناف ومنها الليمون الأخضر والرمان والفلفل.
بدت أصناف الفاكهة مرتبة بشكل جيد¡ ووضع كل صنف في صف متتال حتى ظهر العريش مثل ساعة رملية معلقة بدون أعمدة.
وبدت لوحات عديدة معلقة على حيطان المنزل كتبت عليها آيات وسور من التوراة باللغة العبرية القديمة التي ما زال السامريون يستخدمونها في مناسباتهم الدينية والاجتماعية.
ويسكن نصف السامريين –نحو 750 فردا- على قمة جبل جرزيم الذي يلتف حول مدينة نابلس من جهة الجنوب¡ ويعتبرونه قبلتهم المقدسة¡ فيما يقطن الجزء الآخر في مدينة حولون قرب تل أبيب لأسباب اقتصادية.
ويحتفل السامريون بأعياد التوراة فقط وهي موسمية¡ وعددها سبعة هي: عيد الفصح¡ عيد الفطير (العجين غير المختمر)¡ عيد الحصاد¡ عيد رأس السنة العبرية¡ عيد الغفران¡ عيد العرش 'المظال'¡ العيد الثامن أو فرحة التوراة.
وخلال هذه الأعياد يحج السامريون إلى جبلهم المقدس ثلاث مرات سنويا إحداها في أول أيام عيد العرش. وفي آخر أيام العيد يحتفلون بعيد فرحة التوراة وهو آخر أعياد عامهم العبري.
ويقول السامريون إن تاريخهم يعود إلى ما قبل 36 قرنا من الزمن¡ حين قام يوشع بن نون القائد الإسرائيلي الذي خلف موسى بن عمران في قيادة هذا الشعب¡ بدخول الأراضي الكنعانية عبر أريحا.
وثمة من السامريين من زين العرش ببعض الأضواء الصغيرة التي تظهر وتخبو وفق نظام مبرمج. ويجاهد الأطفال الثلاثة كي يلمسوا العريش لكن دون جدوىº إنه في مكانٍ عالٍ قريبا من السقف.
وعشية العيد تجتهد كل العائلات السامرية لبناء العريش وزركشته¡ وبعض العائلات يستغرقها الأمر ساعات طويلة¡ فيما قد تستغرق عملية النصب يومين أو أكثر.
وقال الكاهن يافيت فيما كان يقرأ سورا من التوراة تشير إلى عهد بني إسرائيل القديم 'إن اختيار الله لهذه الإشكال من الفواكه مبني على حكمة التقاطها من مناطق مختلفة من الأرض الكنعانية'.
وتختلف أحجام العرش من منزل إلى آخر¡ لذلك يعتقد آل الكاهن أنهم أفضل من نصب عريشا على مدار الثلاثين السنة الماضية. وغالبا لا يزيد وزن كل عريش عن 400 كيلو غرام من الفواكه الطازجة.
وأمكن رؤية بعض بقايا الخضار والفواكه التي لم تستخدم في بناء العرش مركونة في فناء منزل الكاهن. ولا يستخدم السامريون هذه الفواكه إلا بعد انتهاء العيد¡ لكنهم يعتقدون أن سقوط إحداها من العريش هو بركة من بركات الله.
إنها حقا بانوراما أخاذة تظهر في قاعات جلوس البيوت السامرية المبنية على الطريقة العصرية الحديثة¡ لذلك يقول الكاهن إن نصب العرش داخل المنازل على خلاف ما يقوم به اليهود هو إشارة إلى انتهاء فترة التيه منذ آلاف السنين.
وفي كل عام يتدفق مئات الزوار من مختلف أنحاء العالم على الحي السامري ليشاهدوا هذه العرش المبنية على قاعدة الالتزام بالعقيدة التي جاءت بها الأسفار الخمس من التوراة.
وقال السامريون إن عدد الزوار يزيد وينقص بين يوم ويوم.
ولا يحتفل السامريون الذين يعتقدون إنهم ينتسبون إلى سبطين من أسباط بني إسرائيل¡ بأي عيد وطني¡ لكنهم يشيرون في أي عمل يقومون به إلى أن الالتزام بتفاصيل الحياة الدينية اليومية خلال الأعياد أمرا ذا دلالة تاريخية.
لذلك يصر حتى الأطفال منهم مثل أحفاد الكاهن يافيت على الالتزام بما نصت عليه التوراة¡ مثل التزامهم بالصيام لمدة أربع وعشرين ساعة توطئة لقدوم العيد رغم أنهم لم يبلغوا السنوات الأربع من عمرهم.
كان الأطفال الثلاثة يجاهدون للمس العريش عبثا عندما نهرتهم والدتهم في إشارة منها إلى أن انقضاء فترة العيد لم يحن بعد حتى يتسنى لهم اخذ ما يشتهون من الثمار المدلاة فوق رؤوسهم. والمقابل الذي يحصلون عليه مقابل صبرهم كل تلك الأيام هو ثمار باركتها عقيدتهم.
يوم الثامن عشر من تموز من سنة 2009 ¡سيدون في سجل المدن الفلسطينية بأنه يوم جميل بمذاق حلو هو مذاق الكنافة النابلسية .ومع قيام رئيس مجلس وزراء السلطة الفلسطينية الدكتور سلام فياض بقص شريط تدشين أكبر سدر كنافة نابلسية في العالم احتوى على 1765 كغم من مكونات تلك الحلوى تكون المدينة أطلقت رسالة واضحة للعالم مفادها "ها نحن نستعيد دورة حياتنا العادية من جديد معتمدين على أنفسنا ". وتخاطب الرسالة العسكريين الأسرائيليين وتقول لهم ¡ " أن مرارة احتلالكم وحصاركم " لن يكون المذاق الأبدي الذي علينا تذوقه مكرهين بقوة بقوة سلحكم وجبروتكم .نتطلع الى مستقبل قريب خال من الأحتلال .مستقبل نرغب أن يكون مذاقه حلو وطيب مثل مذاق الكنافة النابلسية التي أكدت حضورها الفولكلوري المدهش أمام عدسات التلفزة وأعين المئات من الزوار والدبلوماسيين الأجانب والعرب .وليس غريبا على التراث الشعبي الفلسطيني ¡ ومن مدينة نابلس هذه المرة¡ أن يؤكد على ارتباط الحدث الأحتفالي بالمكان والهوية الوطنية .عشرات الألوف من المواطنين والضيوف كانوا شهودا على متانة الصلة بين التمسك بحق الحياة والأمل بالتمتع بحق لا يقل أهمية بعد الحق بالعيش هو الحق بالحرية .
احتفالية سدر الكنافة في مدينة نابلس تقول بدلالتها البسيطة والمباشرة احتفالية فرح . وتقول بدلالتها الرمزية أن أهاليها مثلما هم أهالي فلسطين مشروع حياة ومشروع عزة ومشروع عمل . وتلخص المشاريع الثلاثة روح مدينة نابلس التي أراد المحتلون كسرها وفشلوا.
لا أحد في نابلس لديه وهم أن الأحتلال مضى وانقضى.
وبعد سبع سنوات من الحصار العسكري ¡ لا أحد ينكر على أهل المدينة حقهم بأن يتمتعوا "باستراحة محارب" يستطيعوا خلالها أن يدركوا أن لديهم مدينة جميلة ¡ جمالها غير خادع للعيون ¡ مثلما كان الحال عليه ابان الأجتياحات الأحتلالية المتكررة . ويفترض بأن لا ينكر أحد حق الناس النابلسيين أن يظهروا في وسائل الأعلام بانهم "شغيلة جادون ومنظمون و مبتكرون لديهم القدرة على الأبتسام ومشاهدة عروض الدبكة للشباب والصبايا ومشاهدة فيلم سينيمائي " وليس مجرد مشيعون للشهداء أو الباكين على أطلال بيوتهم التي تهدمها اسرائيل بذريعة الأرهاب او "اشياء" محشورة في أقفاص الحواجز أو البوابات أو ضحايا عهد الزعرنة والفلتان .
افتتاح مهرجان نابلس للتسوق للعام 2009 يعكس محطة تحول بارزة لأستئناف دورة الحياة الأقتصادية العادية لمدينة نابلس بشكل خاص ولمنطقة شمال الضفة الغربية بشكل عام .ويشكل المهرجان بداية واعدة للأنطلاق بترويج المدينة وأسواقها ومنتوجاتها لجمهور واسع من المتسوقين من الضفة الغربية ومن داخل الخط الأخضر ومن زوار الصيف . ولعل شعار "من نابلس نبدأ" الذي نقشته هيئة المهرجان على راية الأنطلاق يلخص تواضع الهدف التي يتطلع القطاع التجاري والاقتصادي لتحقيقه وهو استعادة دورة الحياة . وفكرة التسوق غير محصورة في أرض معينة أو مساحة مخصصة لعرض المنتوجات المراد تسويقها .فكرة المهرجان جاءت بسيطة ومباشرة حيث اعتبرت المدينة بأسواقها مركز التسوق.
ومن أولويات ترويج نابلس اقتصاديا : استعادة أكثر من 424 منشأة اقتصادية هجرت المدينة خلال السنوات السبع العجاف التي عاشتها المدينة وريفها ومخيماتها بفعل الحصار العسكرية الأسرائيلي المشدد واستفحال عناصر الزعرنة والخاوات أو ما عرفت بعناصر الفلتان الأمني.ونجحت فعاليات المدينة ومصداقيتها بعودة 100 منشأة وشركة للعمل والأستثمار في المدينة خلال الشهور الثلاثة الماضية كما ذكر محافظ المدينة في حفل افتتاح مهرجان التسوق.
ولم يكن المهرجان ليتم قطعا بدون توفر ارادة حازمة للسلطة الوطنية على فرض الأمن الداخلي والذي نفذته الأجهزة الأمنية والشرطية الفلسطينية باقتدار مهني لافت خلال العامين المنصرمين .
ويواكب مهرجان التسوق سلسة من الأنشطة الفنية والثقافية والترفيهية لترويج السياحة الداخلية على مسارح في المدينة وخارجها في سبسطية¡ المدينة التي بناها هيرودوس الكبير عام 27 قبل الميلاد و وبقايا آثارها الرومانية البديعة مثل المدرج الروماني وبرج هيلانة ومعبد ارسطس والباذان المشهورة بمياهها وقنواتها الطبيعية وأشجارها الوارفة الكثيفة .
حركة فتح تحيي شعبنا في الذكرى العشرين للانتفاضة الأولى
حركة فتح تحيي شعبنا في الذكرى العشرين للانتفاضة الأولى رام الله 9-12-2007 - حيّت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"¡ اليوم¡ ذكرى الانتفاضة الأولى¡ والتي اندلعت في مثل هذا اليوم قبل عشرين عاما¡ وأكدت خلالها جماهير شعبنا¡ أنها لا تقبل الهوان ولا تتعايش معه¡ وأنها لا تتنازل عن حقها في الحرية والاستقلال وتقرير المصير. وقال المتحدث باسم حركة فتح فهمي الزعارير¡ إن الشعب الفلسطيني الذي أبدع الانتفاضة الشعبية باسمها وأدواتها ووسائل النضال الجماهيري فيها¡ شكل نموذجاً لشعوب الأرض ورسم معالم مكانته بالنضال والمقاومة¡ ليحظى باحترام العالم وتقديره وتعاطفه. وأضاف المتحدث¡ تبقى الانتفاضة مركز اعتزاز وطني وشعبي¡ فهي عنوان للكفاح الوطني على الأرض المحتلة¡ وتعبير عن إصرار فلسطيني على الحرية والاستقلال. وقال المتحدث إن حركة فتح¡ في هذه المناسبة العظيمة من محطات النضال الفلسطيني¡ تحيي الشعب الفلسطيني على تضحياته الجسيمة وتستذكر نضاله¡ بالترحم على الشهداء والمطالبة بالإفراج عن الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال منذ الانتفاضة الأولى وما قبلها¡ وتؤكد أن خياراتها ثابتة بالاعتماد على قوة الجماهير في التحديات الراهنة. واستذكر المتحدث تضحيات حركة فتح قائلاً¡ إنها أسهمت بكل إمكانياتها في سبيل تعزيز الانتفاضة وتواصلها وتأكيد صمود شعبنا الفلسطيني على أرضه¡ وتصعيد النضال الفلسطيني¡ ومواصلة الهجوم حتى النصر¡ فتقدم ركب الشهداء أميرهم الشهيد القائد خليل الوزير "أبو جهاد"¡ الذي كان بحق مهندس الانتفاضة الأولى بفعالياتها واستراتيجياتها المختلفة. وأكد الزعارير أن الشعب الفلسطيني الذي ينشد حقوقه المشروعة والعيش بحرية وأمن وسلام¡ لن يتوقف عن مطالبته بإنهاء الاحتلال وآثاره¡ مهما طال الزمن¡ وأن الذي أبدع الانتفاضة الأولى وصنع الانتفاضة الثانية¡ قادر على مواصلة نضاله وكفاحه حتى ينبلج فجر فلسطين الحرة المستقلة.